|
|
|
|
التحقيقات > "قطار أبي قير" بين الإهمال المستمر و مشروعات التطوير الوهمية
|
|
|
|
29 يوليو 2010 5:59ص
ربما ليست المشكلة في عشرات الشباب و الرجال و الفتيات الذين تزهق أرواحهم تحت عجلات القطار و تبعثر أشلائهم بين قضبانه ، و ربما تكون مشكلة أكوام القمامة و إنتشارها على ضفاف السكك الحديدية شيئ يمكن تلافيه في المستقبل من خلال وضع بعض الخطط و العمل على تنفيذها ، و لكن المشكلة الحقيقية حينما يتم الإعلان عن البدء في مشروع لتطوير و تجميل خط قطار أبي قير و فجأه تتوه معالم هذا المشروع ليجد المواطنين السكندرين أنفسهم أمام سراب حلم كان من المفترض أن يكون حلا جزريا يساهم في وقف نزيف الدماء الذي يسيل فوق القضبان ، فترى ماهو سر توقف تنفيذ مشروع تطوير خط قطار أبي قير ؟!
صبر أيوب
"أنت إلي تستنى القطار .... مش القطار إلي يستناك" ...... تلك هي القاعدة التي يفضل معظم مرتادي قطار أبي قير أن يصبروا أنفسهم بها في ظل ما يعانوه من عدم إنتظام في مواعيد القطارات و التي من الممكن أن تقف في أحدى المحطات مدة قد تصل إلى ربع الساعة ، فعلى الرغم من إعلان هيئة السكك الحديدية بدءها في مشروع تحديث و تطوير خط قطار أبي قير بتكلفة تصل لنحو 600 مليون جنيه و شراء 200 عربة قطار حديثة و بمواصفات خاصة للعمل على هذا الخط بداية من العام القادم مما سوف يساهم في زيادة سرعة القطارات و وصولها في المواعيد المحددة لها ، و سعي هيئة السكك الحديدية لرفع سعر تذكرة القطار من خلال فرض بعض البنود الوهمية و الإجبارية و المتمثلة في خمسة قروش "تأمين" و عشرون قرشا على سبيل "الغرامة" بالإضافة إلى الخمسة و سبعون قرشا و هي تكلفة الأجرة ليصبح المجمل في النهايه مائة قرشا ، و لكن هل عادت تلك الزيادات على مرتادي القطار بالنفع و الفائدة ؟ ، بالقطع لا فحوادث التحرش ماذلت قائمة و مفاجأت التعطل ماذالت مستمرة نظرا لتدني حالة الجرارات و التي مضى على صنعها عشرات و عشرات السنوات
محطات تحتاج لمحطات
من الصعب الوقوف لفترات طويلة تحت الأمطار الغزيرة في الشتاء أو في حرارة الشمس المحرقة في الصيف ، و لكن تواجدك وسط أكوام القمامة و على رصيف محطة تفتقر إلى أبسط الخدمات هو الشيئ الأكثر صعوبة و لكنها حقيقة يعيشها كل مواطن سكندري قرر أن يتخذ من قطار أبي قير وسيلة مواصلات له ، و ذلك بعد أن تحولت محطات القطارات الفرعية و التي يصل عددها إلى (16) محطة تمتد من حطة مصر و حتى محطة قطار أبي قير إلى مجرد أرصفة صماء لتروي قصة مشروع وهمي كان ن المفترض له أن يعمل على تحديث البنية التحتية لهذه المحطات ، كما هو الحال في محطة (الإصلاح) ، و لتختفي دورات المياه من معظم هذه لمحطات و لتغلق بالقفل في بعضها كما هو الحال في محطة (المندرة) لتقتصر بذلك خدمة دورات المياه على المحطات الرئيسية كمحطة مصر و محطة أبي قير بلإضافة إلى إنشاء دورة مياه في محطة (سيدي بشر) و التي شهدت بعض أعمال التطوير في الفترة الماضية ، و ربما يكون إحتواء هذه المحطة على مكتب للبريد هو ما دفع هيئة السكك الحديدية للإهتمام بها و تطويرها
و هذا ما تؤكدة أحوال بعض المحطات مثل محطة (غبريال) و التي تعاني من إهمال شديد أدى إلى تصدع سور المحطة ، و ليست هذه المحطة المثال الوحيد فالكراسي المهشمة في محطة قطار (المنتزة) تؤكد الحالة السيئة التي و صلت إليها المحطات بعد أن أصبحت معظم مظلاتها آيلة للسقوط و إنتشرت على جانبيها أكوام القمامة ، و التي أدت إلى حدوث العديد من الحوادث كان أخرها خروج عربة أحد القطارات عن القضبان بالقرب من منطقة باكوس نتيجة لوجود جسم صلب على القضبان و تراكم القمامة على جانبي مزلقان باكوس مما ساهم في إنزلاق و خروج العربة عن القضبان
مزلقانات الموت
مزلقانات قطار أبي قير أو كما يفض أن يسميها البعض "مزلقنات الموت" أحد الأضلاع الهامة في مشكلة قطار أبي قير ، فعلى الرغم من قلة عددها النسبي حيث وصلت إلى تسعة مزلقنات إلا أنها أستطاعت أن تصبح صداع مزمن يؤرق المواطنين ، فما تشهده تلك المزلقنات من حوادث أودت بحياه عشرات الأشخاص في غضون السنوات القلية الماضية دفع عدد من أعضاء مجلس الشعب للتقدم بطلبات إحاطة للمجلس يطالبون فيها هيئة السكك الحديدية بإعطاء مزيد من الإهتمام لهذه المزلقانات و ضرورة العمل على تطويرها بعد ما وصلت إليه من حالة متردية ، و هذا ما ظهر بوضوح في إفتقار هذه المزلقانات لجميع عناصر الأمان حيث أكتفت إدارة المرور بإنتداب شرطي مرور للعمل على تنظيم الحركة المرورية داخل هذه المزلقانات دون الإستعانة بحواجز حديدية تمكنة من ممارسة دورة بدرجة أكثر إيجابية مثلما يحدث في مزلقان سيدي بشر و مزلقان المعمورة الذي يشهد إذدحاما مروريا كبيرا ، و ما يزيد من خطورة هذه المزلقانات هو تواجد عدد ليس بالقليل من الأسواق العشوائية بالقرب من هذه المزلقانات مما يعرض العديد من الأشخاص للخطر و ذلك أثناء عبورهم السكة الحديدية ، و إن كانت إدارة مرور الإسكندرية قد وضعت بعض المسكنات للمشكلة بتواجد أفراد المرور داخل تلك المزلقنات ، فإن الأمر لن يكون بهذه البساطة إذا ما فكرت المحافظة و إدارة المرور في حل مشكلة الفتحات المنتشرة على طول السكك الحديدية و التي أصبحت مكان لعبور الأفراد ، على الرغم من قيام المحافظة بإنشاء بعض الكباري لعبور المشاه و التي بلغ عددها تسعة كباري إلا أن الإغلاق الغير مبرر لهذه الكباري دفع المواطنين للعبور الغير الأمن
خرابات بلا حراسة
و تنضم مشكلات مخازن القطارات و التي تحولت إلى مأوى للمدمنين و متعاطي المخدرات إلى باقي حلقات سلسة فشل مشروع قطار أبي قير لتكتمل بذلك الصور المظلمة ، و ذلك بعد أن تحولت تلك المخازن إلى أوكار للمجرمين و البلطجية و متعاطي المخدرات ، فغياب الرقابة الأمنية دفع هؤلاء إلى سرقة القطارات و ما تحوية من شبابيك و مقابض حديدية كما هو الحال في مخازن (حوش أبيس ) و (حوش محرم بيه) ، و الغريب في الأمر أنك أثناء إستقلالك للقطارات تشاهد بعض الإعلانات التي سعت هيئة السكك الحديدية لعرضها على المواطنين و ذلك لحثهم على المحافظة على القطار و ما به من شبابيك و كراسي و مقابض حديدية و كأنهم هم من يقومون بسرقة محتويات هذه القطارات
سامي مختار (رئيس جمعية ضحايا الطرق) يحاول التعقيب على هذه الأخطاء و التجاوزات حيث يقول "أن الأسباب الرئيسية لمشكلات قطار أبي قير ترجع إلى أن هذا القطار لم يلقى أي إهتمام منذ فترة طويلة ، كما أن المزلقنات غير مؤمنة التأمين الكافي الذي يجعل المواطنين بمنأى عن الخطر و إذا حدثت الكارثة و توفي أحد المواطني فلا يجد من يعوضة و يعوض أسرتة"
و يستكمل مختار قائلا "نحن كجمعية لحماية ضحايا الطرق نطالب السادة المسئولين في السكك الحديدية بضرورة الإهتمام بخط أبي قير و محطاتة المختلفة حتى تليق بالإسكندرية ، كما نرجوا أن يتحول الخط بالكامل إلى مترو سريع و يؤمن حرمه بحيث يصبح بعيدا عن السيارات و المشاه "
|